من إعلام العدو | ’إسرائيل’ نحو عقيدة أمنية جديدة قائمة على ’الحروب الدائمة’

Image

كشف تامير هايمان، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عن تبلور عقيدة أمنية جديدة في "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر 2023، تختلف عن العقيدة التقليدية التي حكمت سياستها الأمنية لعقود.

وبحسب هايمان، فإن هذه العقيدة لم تُصغ رسميًا أو تُعتمد بقرار حكومي، لكنها باتت تؤثر عمليًا في القرارات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وتعكس تحولًا قد يتجاوز المجال الأمني إلى تغيير جوهري في هوية الدولة.

أبرز مرتكزات العقيدة الجديدة:

- تغليب الهوية اليهودية على الديمقراطية: تقديم الطابع اليهودي للدولة على القيم الديمقراطية، ولو أدى ذلك إلى تراجع الحقوق المدنية والمساواة.

- رفض اعتبار السلام هدفًا استراتيجيًا: التعامل مع الاتفاقات مع الدول العربية باعتبارها ترتيبات مؤقتة لا يمكن الوثوق باستمرارها، بدل السعي إلى سلام طويل الأمد.

- تكريس الحرب الدائمة: اعتبار الحرب عنصرًا أساسيًا في الأمن القومي، مع تفضيل الحروب الوقائية والضربات الاستباقية على سياسة تجنب المواجهات.

- تقديم الهجوم على الدفاع: الاعتماد على المبادرة العسكرية والضربات المفاجئة، بدل التعويل على الردع والإنذار المبكر وإدارة المخاطر.

- رفض إقامة دولة فلسطينية: التعامل مع الصراع الفلسطيني باعتباره جزءًا من مواجهة عربية أوسع مع "إسرائيل"، ورفض الفصل السياسي والجغرافي والأمني عن الفلسطينيين، مع الدفع نحو توسيع الاستيطان داخل الخط الأخضر وخارجه.

- توسيع المناطق الأمنية والاستيطانية: إنشاء مناطق دفاع متقدمة خارج الحدود، وإشراك المستوطنين والمدنيين في المنظومة الأمنية، بما يشمل الضفة الغربية ومناطق في سوريا ولبنان وقطاع غزة.

- تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة: تعزيز الاعتماد على القدرات الإسرائيلية الذاتية، انطلاقًا من فرضية أن واشنطن قد تتخلى عن "إسرائيل" مستقبلًا، وتقليل الاعتماد على الدعم والقيود الأمريكية.

- تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية: إعطاء الأولوية للإنتاج العسكري والتكنولوجيا الدفاعية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مع تقليص الاعتماد على أطر التعاون العلمي والتكنولوجي الدولية.

تحذيرات من تداعيات التحول

يحذر هايمان من أن ترسيخ هذه المبادئ قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية، تشمل إضعاف العلاقات الدولية، وتراجع التعاون التكنولوجي، وهجرة الكفاءات، فضلًا عن المخاطر الناجمة عن تحويل الحرب من حالة استثنائية إلى واقع دائم.

ويشير إلى أن العقيدة الجديدة تتعارض مع مرتكزات العقيدة الأمنية التقليدية، التي قامت على السعي إلى السلام، والاستفادة من فترات الهدوء لتحقيق الازدهار، وحماية المدنيين، والاعتماد على الردع والإنذار المبكر، والحفاظ على علاقات استراتيجية مع القوى الكبرى.